Back to Blog

القطاع التقني السعودي

JWC Editorial Team
8 min read

 

قراءة في المشهد

يمثل القطاع التقني في المملكة العربية السعودية اليوم أحد أكبر محركات التحول الاقتصادي بعد النفط، إذ تُعد المملكة السوق التقني الأكبر والأسرع نموًا في المنطقة إذ قفز حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى 199 مليار ريال بنهاية عام 2025، وبمعدل سنوي بلغ 8٪ في آخر خمس سنوات، فيما بلغ حجم الاقتصاد الرقمي 495 مليار ريال في عام 2024، بما يُعادل 16٪ من الناتج المحلي الإجمالي،  كما وصلت نسبة مستخدمي الإنترنت ونسبة امتلاك الهاتف المتنقل إلى 100٪. 

ويتشكل المشهد من ٣ مسارات متزامنة:

  • مسار وطني تقوده كيانات مملوكة للدولة وفي مقدمتها شركة ”هيوماين“ التي أُطلقت في 2025 بهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وتشمل مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والنماذج اللغوية والحلول التطبيقية.

  • مسار عالمي يرتكز على استقطاب شركات عالمية وتعزيز حضورها في المملكة، إذ تجاوز عدد الشركات العالمية التي نقلت مقراتها إلى الرياض حوالي ٧٠٠ شركة، وهو ما تجاوز مستهدف 2030  قبل موعده، مما يعزز مكانة الرياض كمركز إقليمي لاتخاذ القرار، ويعكس انتقال المملكة من مرحلة استهلاك التقنية إلى بناء منظومة محلية وإقليمية متكاملة.

  • مسار محلي يشهد نموًا متسارعًا في الشركات التقنية السعودية، حيث ارتفع عدد الشركات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية من شركتين فقط في عام 2020 إلى 26 شركة بنهاية 2025، بما يعكس تطور منظومة الشركات التقنية المحلية وانتقال عدد متزايد منها إلى مراحل النمو والاستثمار.

حجم الاستثمار في القطاع

بلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة نحو 199 مليار ريال، وفق هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، توزّعت بين 115.4 مليار ريال لسوق تقنية المعلومات، و83.5 مليار ريال لسوق الاتصالات، منها نحو 115.4 مليار ريال لسوق تقنية المعلومات. كما بلغ حجم سوق المحتوى الرقمي 24.5 مليار ريال في 2025. وتشير بيانات منشورة في 2026 إلى استمرار نمو سوق تقنية المعلومات، ليبلغ نحو 28 مليار ريال خلال الربع الأول من العام.
ويُعد الذكاء الاصطناعي مركز الثقل الاستثماري الأبرز في القطاع، فقد صنّف تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي المملكةَ ضمن أكبر عشر دول عالميًا من حيث الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي.

وتقود شركة هيوماين موجة صفقات ضخمة من بينها اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار مع AMD لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط على مدى خمس سنوات، إلى جانب استثمار بقيمة 3 مليارات دولار في شركة xAI ضمن جولة تمويلية.

كما تتجه المملكة إلى تطوير مراكز بيانات بقدرة حوسبية تصل إلى 2 غيغاواط في منطقة الرياض، باستثمارات لا تقل عن 20 مليار ريال، مع خطط لرفع القدرة الإجمالية إلى نحو 6 غيغاواط بحلول 2034.

وتجاوز حجم الاستثمارات على مستوى الشركات الناشئة 1.72 مليار دولار، لتتصدر المملكة مشهد تمويل الشركات الناشئة على مستوى المنطقة مدفوعة بتزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق السعودي.

 

المستهدفات الوطنية للقطاع

ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 16٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وحققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، والوصول بها إلى قائمة أفضل 15 دولة عالميًا بالتوازي مع بناء قاعدة وطنية مستدامة من الكفاءات من خلال تمكين أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في المجال.

والأهم أن دور التقنية يتجاوز كونها قطاعًا اقتصاديًا مستقلًا، إذ يرتبط 66 هدفًا من أصل 96 هدفًا ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي بأهداف رؤية 2030 بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويعني ذلك أن البيانات والذكاء الاصطناعي يمثلان ممكنا أفقيًا لقطاعات الرؤية المختلفة من الحكومة والصحة والطاقة والسياحة والصناعة.

أما على مستوى الكفاءات، فقد تجاوز عدد العاملين في المهن الرقمية 389 ألف موظف، لتشكل المملكة أحد أكبر تجمعات الكفاءات الرقمية في المنطقة، مع قرارات لتوطين مهن الاتصالات وتقنية المعلومات تقودها وزارة الموارد البشرية ووزارة الاتصالات.

وعلى مستوى الطموح العالمي، تستهدف المملكة عبر هيوماين أن تصبح ثالث مزود للذكاء الاصطناعي في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، بمعالجة 7٪ من التدريب والاستدلال العالمي للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

 

مستقبل القطاع في المملكة
من المتوقع أن يتشكل مستقبل القطاع التقني في المملكة خلال 5 سنوات حول ثلاثة اتجاهات رئيسية تعكس انتقال السعودية من تبني التقنيات الحديثة إلى تطوير قدرات ومنظومات تقنية ذات تنافسية عالمية:
الذكاء الاصطناعي السيادي والنماذج العربية: يتجه الذكاء الاصطناعي إلى أن يُصبح أهم محركات الاقتصاد الرقمي في المملكة، مع تركيز متزايد على بناء قدرات وطنية في البنية التحتية والنماذج والبيانات. وتطور شركة هيوماين نموذج ”علّام“ بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي- سدايا، ليكون أقوى النماذج اللغوية العربية متعددة الوسائط في العالم، ضمن منظومة متكاملة تمتد من مراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى النماذج والتطبيقات.

مراكز البيانات والحوسبة السحابية: يتزامن التوسع في الذكاء الاصطناعي مع نمو متسارع في الطلب على البنية التحتية الحوسبية، مما يجعل مراكز البيانات والحوسبة السحابية من أبرز مجالات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة. وتعمل هيوماين على تطوير مراكز بيانات من الجيل الجديد تتضمن مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة، إلى جانب منصات سحابية آمنة وقابلة للتوسع، بما يدعم تحول المملكة إلى مركز إقليمي للحوسبة والذكاء الاصطناعي.

الألعاب والرياضات الإلكترونية: يتحول قطاع الألعاب من صناعة ترفيهية إلى قطاع اقتصادي واستثماري متكامل ضمن استراتيجية المملكة لاقتصاد الألعاب والرياضات الإلكترونية. (للاطلاع على مقالة "قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية.")

ويعكس استحواذ تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة على Electronic Arts بقيمة تقارب 55 مليار دولار حجم الطموح السعودي في هذا المجال، كما يستهدف صندوق الاستثمارات العامة بناء منظومة متكاملة تربط مطوري الألعاب والناشرين والمستثمرين واللاعبين والملكة الفكرية، بما يعزز موقع المملكة كمركز عالمي للقطاع.

الدور الإعلامي والتواصلي في تعزيز القطاع

إن الدور الإعلامي والتواصلي في تعزيز القطاع التقني أصبح جزءًا من بناء الثقة وإدارة العلاقات مع الجهات الحكومية، وتحويل الابتكار التقني إلى قيمة مفهومة أمام الجمهور.

ويمكن صياغة هذا الدور في محاور رئيسية:

  • بناء الثقة والسمعة من خلال إبراز حجم الاستثمار في المملكة، وخلق الوظائف وتطوير الكفاءات، ومساهمة هذا القطاع في دعم رؤية المملكة وأهدافها التنموية.

  • التوطين الثقافي: تجاوز عدد الشركات العالمية التي نقلت مقراتها الإقليمية إلى المملكة حول 700 شركة، وجميعها تحتاج إلى تكييف رسائلها مع السياق السعودي بموضوعات مثل البيانات، والأمن والابتكار، وتطوير الكفاءات والتحول الاقتصادي. (للاطلاع على برنامج التوطين الثقافي الذي تقدمه JWC).

  • بناء العلاقات مع الجهات الحكومية: قطاع التقنية يرتبط بدرجة كبيرة بالجهات الحكومية خصوصًا في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتقنية المالية، والحوسبة والاتصالات؛ لذلك تحتاج الشركات إلى استراتيجية تحدد أصحاب المصلحة وأولوياتهم والرسائل المناسبة لكل جهة، وكيفية بناء علاقة مؤسسية معهم. 

  • تحويل المؤتمرات والمعارض إلى منصات لبناء السمعة: فعاليات مثل ليب هي منصات لصناعة الحضور المؤسسي، والدور التواصلي يبدأ قبل الحدث من خلال تحديد الرسائل واستهداف الوسائل الإعلامية وإعداد البيانات الصحفية وترتيب المقابلات، ويمتد أثناء الحدث من خلال إدارة المراكز الإعلامية، وإجراء المقابلات التلفزيونية والصحفية، والتغطية الرقمية، وإدارة حضور القيادات، ثم يستمر لما بعد الحدث عبر تحويل المشاركة إلى قصص إعلامية وفرص علاقات مستمرة.

  • إدارة الأزمات والمخاطر: إن القطاع التقني من القطاعات شديدة الحساسية لأن الأزمات المتعلقة بها قد تتمحور حول اختراق البيانات، وتسريب المعلومات وانتهاك الخصوصية، وشكاوى العملاء، لذلك تحتاج شركات التقنية إلى استراتيجية لإدارة الأزمات قبل حدوث الأزمة وليس بعد وقوعها.

  • بناء القيادة الفكرية: من المهم تحويل صوت الرئيس التنفيذي لشركة تقنية إلى صوت مؤثر في القطاع من خلال مقالات الرأي والمقابلات الإعلامية وحضوره في المؤتمرات ومشاركته في جلسات الحوار، وحضوره الرقمي عبر منصة لينكدان عبر المشاركة في النقاشات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على سبيل المثال. 

الخدمات التي تقدمها JWC في القطاع التقني السعودي

  • إدارة السمعة لشركات الذكاء الاصطناعي: حين يرتبط ٦٦ هدفًا من أصل ٩٦ في رؤية ٢٠٣٠ بالبيانات والذكاء الاصطناعي، يصبح كل ما تفعله شركات هذا القطاع محل اهتمام عام.نُعد لعملائنا استراتيجية استجابة جاهزة للأزمات، ورصد مستمر.
  • التوطين الثقافي للشركات العالمية: نساعد الشركات الأجنبية والمستثمرين في القطاع على بناء استراتيجية متكاملة لدخول السوق السعودي، تبدأ من مواءمة الهوية المؤسسية ورسائل التواصل وصياغة خطاب عربي أصيل يعكس طبيعة السوق ويحترم السياق الثقافي، ويمتد إلى بناء العلاقات مع الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة. 
  • صناعة السردية التقنية السعودية: نحوّل المفردات التقنية المعقدة إلى سردية واضحة قابلة للتداول، تربط المنتج باحتياجات السوق، ونترجم المصطلحات إلى رسائل يفهمها المستثمرون والعملاء وصنّاع القرار والإعلام، ويشمل ذلك تطوير السردية المؤسسية ومحاور المحتوى، والرسائل الإعلامية وقصص النجاح بشكل متناسق.
  • إدارة الحضور في الفعاليات التقنية: إدارة الحضور الإعلامي هي عملية استراتيجية تتطلب تخطيطًا مسبقًا وتنفيذًا احترافيًا، ومن خلال خبرتنا في إدارة المراكز الإعلامية لكبرى الفعاليات الوطنية والدولية، نمتلك خبرة عملية في إدارة بيئات إعلامية عالية الكثافة وتحويل الحضور الميداني إلى تغطية إعلامية مؤثرة. 
  • القيادة الفكرية للرؤساء التنفيذيين: نعمل على بناء حضور استراتيجي للرؤساء التنفيذيين كقادة فكر من خلال تحديد المجالات المناسبة، وصياغة رسائلهم وتطوير حضور الإعلامي والرقمي إلى جانب إعدادهم للتعامل مع المقابلات والحوارات والفعاليات الكبرى بثقة ووضوح من أجل تحويل حضورهم إلى أداة لبناء الثقة وتعزيز مكانة الشركة وفتح قنوات جديدة مع المستثمرين وصنّاع القرار.

    للاطلاع على المقالة كاملة
  • PDF
    القطاع التقني السعودي
    ملف PDF مرفق • 1.9 MB
      تحميل / قراءة
  •  
Short link copied to clipboard!